محمد بن أحمد الفاسي

82

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وثلاثين ، ولا أدرى هل كان راجح معهم أم لا ، ثم خرج العسكر المنصوري في سنة سبع وثلاثين من مكة ، لما وصل إليها الشريف شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا الحسيني أمير المدينة ، في ألف فارس من مصر ، فجهز المنصور راجحا وابن النّصيرى في عسكر جرّار . فلما سمع به شيحة وأصحابه هربوا من مكة ، ثم أخذها العسكر المصري في سنة ثمان وثلاثين . فلما كانت سنة تسع وثلاثين ، جهز المنصور جيشا كثيفا إلى مكة مع راجح ، فبلغه أن صاحب مصر الصالح أيوب بن الكامل ، أنجد العسكر المصري الذي بمكة بمائة وخمسين فارسا . فأقام راجح بالسّرّين ، وعرف المنصور الخبر ، فتوجه المنصور في جيش كثيف ، فدخل مكة في رمضان في سنة تسع وثلاثين ، بعد هرب المصريين ، واستناب بمكة مملوكه فخر الدين الشلّاح ، ولا أدرى هل استناب معه راجحا أم لا ، والظاهر أنه لم يستنبه ، ثم عاد راجح لإمرة مكة ؛ لأن ابن محفوظ ذكر أنه تسلم مكة في آخر يوم ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وستمائة ، لما انتزعها من جمّاز بن حسن بن قتادة بلا قتال . وذكر أن راجحا أقام بمكة متوليا ، حتى أخرجه منها ولده غانم بن راجح ، في ربيع الأول من سنة اثنتين وخمسين . وذكر شيخنا ابن خلدون : أن راجحا عاد إلى مكة في سنة خمس وثلاثين مع الملك المنصور ، وخطب له بعد المستنصر الخليفة العباسي ، واستمر إلى سنة سبع وأربعين ، فتوجه إلى اليمن هاربا لما استولى عليها ابن أخيه أبو سعد بن علىّ بن قتادة ، وسكن السّرّين ، يعنى الموضع المعروف اليوم بالواديين ، ثم قصد مكة في سنة ثلاث وخمسين ، وانتزعها من جمّاز بن حسن . انتهى . قلت : هذا فيه نظر من وجوه : منها : أن راجحا لم يستمر على مكة من سنة خمس وثلاثين ، إلى سنة سبع وأربعين ؛ لأنه وليها في هذه المدة جماعة ، كما تقدم بيانه . ومنها : أن راجحا لم ينتزع مكة من جماز في سنة ثلاث وخمسين ، وإنما انتزعها قبل ذلك ، كما تقدم بيانه في هذه الترجمة ، وترجمة جماز . وكانت وفاة راجح في سنة أربع وخمسين وستمائة ، على ما ذكر الميورقىّ فيما وجدت بخطه ، ولم أستفد ذلك إلا منه . وبلغني أنه كان مفرطا في الطول ، بحيث تصل يده وهو قائم إلى ركبته .